الشوكاني
346
فتح القدير
وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود ، فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن ، وقال بعضنا يدخلونها جميعا ( ثم ننجي الذين اتقوا ) فلقيت جابر بن عبد الله فذكرت له ، فقال وأهوى بأصبعه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجا من بردها ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) " . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد قال : خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس ، فقال ابن عباس : الورود الدخول ، وقال نافع لا ، فقرأ ابن عباس - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون - وقال : وردوا أم لا ؟ وقرأ - يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار - أوردوا أم لا ؟ أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا ؟ . وأخرج الحاكم عن ابن مسعود في قوله ( وإن منكم إلا واردها ) قال : وإن منكم إلا داخلها . وأخرج هناد والطبراني عنه في الآية قال : ورودها الصراط . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي وابن الأنباري وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ( وإن منكم إلا واردها ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ليرد الناس كلهم النار ، ثم يصدرون عنها بأعمالهم ، فأولهم كلمح البرق ، ثم كالريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رحله ، ثم كشد الرحل ، ثم كمشيه " وقد روى نحو هذا من حديث ابن مسعود من طرق . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وإن منكم إلا واردها " يقول مجتاز فيها . وأخرج مسلم وغيره عن أم مبشر قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يدخل النار أحدا شهد بدرا والحديبية ، قالت حفصة : أليس الله يقول ( وإن منكم إلا واردها ) قالت : ألم تسمعيه يقول ( ثم ننجي الذين اتقوا ) " وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فليج النار إلا تحله القسم " ثم قرأ سفيان ( وإن منكم إلا واردها ) . وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " قال : من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم ، فإن الله يقول ( وإن منكم إلا واردها ) " والأحاديث في تفسير هذه الآية كثيرة جدا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( حتما مقضيا ) قال : قضاء من الله . وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن عكرمة حتما مقضيا قال : قسما واجبا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) قال : باقين فيها . سورة مريم الآية ( 73 - 75 )